الشيخ عبد الغني النابلسي
270
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وطيفا زارني في جنح ليل * فأنعشني وأحيا حين زارا فرشت لنعله بصري وخدّي * كأنّي قد بسطت له إزارا أشار وقال مت في الحبّ طوعا * فمتّ وعشت لمّا أن أشارا وغارا كم أغار على فؤادي * فضوّع نشره ندّا وغارا وسردابا وقنديلا تبدّى * ومن نيران أحشائي استنارا يطوف بغارهم حرم شريف * وكم طاف المحبّ به ودارا وفتيان أقاموا في مقام * على قدم الوفا لمن استجارا / ويوفون النذور ويقبلوها * ويحمون المحارم والدّيارا وأنوار الخليل تلوح فيه * وإسحق المفدّى ثمّ سارا ويعقوب ويوسف في الحواشي * وقيل العيص جاورهم جوارا وبرق لاح من حبرون وهنا * كمثل النار يستعر استعارا كأنّ زناده مقداح نار * ففي وجه العدا يرمي شرارا وسلّ على مشارقه سيوفا * وأضرم في المغارب منه نارا رأى قلبي يطوف فجاء يسعى * فأرمى في مشاعره جمارا ولولا صاحب السّرداب نادى * توارى عنه في ظلّي توارى لكان الصبّ دندن مثل عود * وزمّر في هواه ثمّ طارا [ قصيدة رابعة لابنم زقاعة ] ومن قصيدته البائيّة قوله : نغمات الدّيوك من دير مجّا * آخر الليل هيّجت أطرابي وخرير المياه أشهى لسمعي * في رباها من صوت كلّ رباب كم شممت النسيم من جانبيها * وشهدت الخليل في المحراب سادة حبّهم ألمّ بقلبي * من زمان الصّبا وعهد التصابي ليت عيني قبل الممات تراهم * عند حبرون بين تلك الهضاب وأرى النور حولها كخيام * عاليات ممدودة الأطناب ومنارتها تشير إلينا * أنّ آل الخليل في السرداب في محاريبهم جعلت سجودي * حين نادى مؤذّن باقتراب